Now Reading
تدعى “منوبية” .. قصة نجاح سيدة تونسية اقتحمت مجالا يحتكره عادة الرجال و باتت أشهر من نار على علم في برلين

تدعى “منوبية” .. قصة نجاح سيدة تونسية اقتحمت مجالا يحتكره عادة الرجال و باتت أشهر من نار على علم في برلين

تركت عملها في شركة Simens وقررت أن تقتحم مجالا يحتكره عادة الرجال، هذا ما فعلته منوبية، السيدة التونسية التي تعيش في برلين منذ أربعة عقود، تتحدث منوبية عن نجاح مشروعها الذي مزجت فيه بين المذاق الألماني والنكهة الشرقية.

“نعم يا عزيزي، لحظة واحدة وسأقدم لك الشقراء التي تريدها، ما ذا تريد، شقراء قصيرة القامة أم طويلة القامة؟”، هكذا كانت تخاطب منوبية  زبائنها من الرجال واصفة قنينات البيرة بالشقراوات.  لقد كانت المرأة التونسية البالغة من العمر 69 عاما في حركة دؤوبة في فضاء محلها التجاري الضيق. وما أن تقدم الطلبات لزبائنها من المأكولات أو المشروبات إلا وكانت تبادلهم عبارات دعابة وبلهجة برلينية.

هنا في هذا الحي الذي تدير فيه كشكها منذ 37 عاما، باتت منوبية أشهر من نار على علم. وما أن يمر شخص بالقرب من محلها إلا وبادلها التحية. تنعت عموما منوبية بتسمية محلها الذي يحمل اسم “مانو”. هناك من البرلينيين والسياح من يأتون خصيصا إلى كشكها  لتلذذ المرق الغجري الذي تحضره بنفسها منذ حوالي 4 عقود.

وحول الشهرة التي حظيت بها قالت  بفخر واعتزاز إن “السياح يعثرون على كشكي من خلال  كتيب سياحي يصنف أفضل أكشاك النقانق في برلين، ومن يأتي إلى هنا ينصح معارفه بما نقدمه من خدمات، وهذا سر شهرة محلي.” كانت السيدة منوبية تتحدث سعيدة وفخورة بما تقوم به من عمل في محلها التجاري.

“الشجاعة والاندماج سر نجاحي”

“جئت إلى ألماني وأنا في عز شبابي مع شابات تونسيات للعمل في مصنع Simens في برلين، لقد كان العمل قاسيا ومملا، كنا نقوم بلحم أجزاء من قطع الغيار ببعضها البعض.” هكذا تتذكر منوبية أولى أيامها في برلين. كان ذلك في عام 1969، إلا أنها عقب فترة وجيزة تركت ضجيج المصنع وأسست بنفسها هذا الحلم كما تصفه: ” قبل 37 عاما استأجرت قطعة الأرض هذه من شركة السكك الحديدية لأضع عليها هذه الحاوية ومنذ ذلك التاريخ وأنا هنا أتمتع باستقلاليتي”.

منوبية لم تفقد عملها، بل أرادت أن تؤسس حياتها كما يحلو لها وذلك بالرغم من عدم إتقانها اللغة الألمانية آنذاك، وقد حاولت أن تتجاوز كل العقبات وأن تتأقلم مع نمط الحياة الألمانية. لم يكن الأمر سهلا على امرأة شرقية قادمة من مجتمع محافظ، لكن الإرادة كانت أقوى، ما جعلها اليوم تقول “لم أندم على قراراتي”، وتضيف: “أحب هذه المهنة، ليس لأنها تدر علي بالمال، بل لأنني أعمل لحسابي الخاص، وأنا ربة العمل هنا، وبالمال الذي أحصل عليه أعيش حياة كريمة، بل وتمكنت من مساعدة أهلي في تونس.”

الاندماج سر النجاح

وحول صعوبة القيام بمثل هذه الأعمال التي تتطلب أيضا جهدا عضليا كبيرا فردت منوبية ضاحكة:” أنا أيضا امرأة قوية، لقد تعودت على هذا العمل. أهم شيء في مثل هذه الأعمال الانضباط واحترام الوقت ناهيك عن إظهار روح الدعابة مع الزبائن، وإلا فقد المرء زبائنه.”  ثم تشير إلى أن سوق العمل في ألمانيا بات يشهد منافسة قوية، ما يزيد من صعوبة الحصول المرء على عمل بأجر مقبول.

وترى منوبية أن الاندماج في المجتمع الألماني سر نجاحها وسعادتها، قائلة “أتمنى أن تتمكن المرأة العربية في ألمانيا من دخول معترك الحياة على طريقتها، فالشجاعة والاحتكاك المباشر بالشارع الألماني أمر ضروري جدا” في أي نجاح.

منير شاب تونسي يتردد يوميا رفقة صديقه بعد الانتهاء من العمل على كشك “مانو” ليتجاذبا معها أطراف الحديث، ويقول منير الذي يعرف منوبية منذ ما يزيد عن 13 عاما :” أنا أحترم هذه المرأة كثيرا، لقد تمكنت لوحدها وبشجاعتها النادرة من القيام بهذا العمل، إنه عمل ترفضه مجتمعاتنا الشرقية،  لكن منوبية أرادت ألا تكون تحت رحمة هذه الصورة النمطية التي يكرسها الرجال”. ولا يرى منير مانعا من بيعها للمأكولات الألمانية والمشروبات الروحية. وحول طريقة استقطاب والمحافظة على زبائنها يقول الشاب منير الأربعيني :” لا شك أن روح منوبية الخفيفة ومرقها الغجري المميز جعلاها تظل في كشكها طيلة هذه السنوات”.

إنجو واحد من أقدم زبائنها الألمان، يجذبه مذاق النقانق بالمرق الغجري اللذيذ، “أعرف مانو منذ سنوات عديدة. آتي إلى هنا حيث أتلذذ بما تعده من أكلات سريعة ولذيذة، والمصحوبة دائما بابتسامتها الجميلة، إنها امرأة قوية”، يقول إنجو. فزبائن منوبية هم بالدرجة الأولى من الألمان، كيف لا وهي تقدم لهم أكلات ألمانية بحتة  بنكهة شرقية.

المصدر: Deutsche Welle

Facebook Comments


All Rights Reserved © 2020 Wepost Magazine. Made with Love By WEBIWEBI STUDIO.

Scroll To Top